الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
163
شرح ديوان ابن الفارض
[ شرح القصيدة الثانية ] [ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي وعوني الحمد للّه الذي شرح صدورنا للإسلام ، ووفّقنا للانتظام في سلك من أدرك دقائق النظام والصلاة والسلام على الذّات المقدسة بأكمل تقديس ، المشتملة من محاسن الأخلاق على كل جوهر نفيس ، وعلى آله السّالكين في مسالكه وأصحابه الواقفين على حقائق مداركه ما شرح كلام واتّضح مرام . أما بعد . . . فإن شعر الأستاذ العارف من ظلّ كماله على أهل المعارف وارف ، ومن صفا منهل ورده وطاب ، وارتاحت روحه الشريفة بلذيذ الخطاب ، ووقع الإجماع على أنه ذو نفس قدسية ، وأنه صاحب صفات كاملة لاهوتية ، عنيت به سيّد العشّاق بغير معارض المولى العارف بربّه الشيخ عمر بن الفارض ، روّح اللّه روحه ، وأجزل من معاني الوصل فتوحه قد نزل من الشعر منزلة الواسطة من العقد النّظيم ، وأصبح من اللطافة كنشر الرّوض إذا صافحته كفّ النسيم ، فهو الغاية القصوى ، والمطلب الأنفس الأعلى ، لم ينسج ناظم على منواله ، ولا ظفر بليغ في المطالب بمثاله ، فهو منحة من اللّه الكريم ، وهبة من لطائف المولى السميع العليم ، قد وصل من الفصاحة إلى أقصاها ، وانتهى من البلاغة إلى أعلى المراتب وأسناها ، وإني تشرّفت بحفظه من عهد الشباب ، وكرعت من حياض مناهله في أصفى شراب وتأمّلت في معانيه ، ونشرت ما وصلت القدرة إليه من خفايا مطاويه ، فطلب مني أعزّ الإخوان بل إنسان العين ، وعين الإنسان أن أكتب له تعليقة أنيقة ، وأغرس له حديقة سقيت بغيث السليقة على قصائد الأستاذ المذكور حباه مولاه بمطالع النور ولطائف الحبور إذ لم يوجد لها شرح يحلّ مبناها ويوضح للطالبين معناها ، فتعلّلت بصعوبة المرام ، وانخفاض قدري عن علوّ ذلك المقام ، فقال لا بدّ من ذلك فاستعنت بصادق الاعتقاد في سلوك هاتيك المسالك ، وعند ذلك أيقنت بالبشرى حيث تعرّفتها من صاحبها وصاحب البيت